السيد محمد تقي المدرسي
61
في رحاب الايمان
حقنا ان نتساءل : ترى هل جئنا نحن بهذه الإرادة التي نمتلكها ، أم ان الله تعالى هو الذي أعطانا إياها ؟ ، في هذا المجال يصرح القرآن الكريم قائلا : وَمَا تَشَآؤُونَ إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّه ( الانسان / 30 ) ، وبناء على ذلك فإنني لست المالك الحقيقي ، فروحي بيده عز وجل فان قبضها وأصبحت تحت التراب ، فهل يمكنني بعد ذلك ان ادعي الملك ؟ فهل يملك شيئا من هو تحت التراب ؟ واستنادا إلى ذلك فان الانسان لا يملك شيئا ، وما دام كذلك فان الله جلت قدرته هو المالك المقتدر ، كما أن علاقتنا بالمال هي مجرد علاقة الاستخلاف الذي يعني اننا مفوضون في المال الذي رزقنا به حسب القانون الموجود ، تماما كما نرى ذلك في العلاقة بين الموكل والوكيل . الانفاق مفهوم عام : وفي هذه الآية : وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ( الحديد / 7 ) ليست هنا إشارة صريحة إلى أن الانفاق يجب ان يكون من المال حتما ، فالانسان ربما لا يملك المال ، بل قد يمتلك مثلا اللسان الطيب ، وعلى هذا الأساس فان اللسان من الممكن ان يكون رأس مال أستطيع ان استثمره في سبيل الله من خلال استخدامه في طريق الخير ، واستعماله في الاصلاح بين الناس كما يقول الحديث الشريف : " اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام " . وهكذا الحال بالنسبة إلى ( الجاه ) مثلا فان باستطاعتي ان اوظفه ، و ( انفقه ) في سبيل الخير العام : كأن استغله في جمع التبرعات للفقراء ، وبناء المساجد ، والاصلاح بين الناس .